فصل: تفسير الآية رقم (16):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (4):

{مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)}
{يُجَادِلُ} يماري، أو يجحد ولا تكون المجادلة إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق والمناظرة بين المحقين، أو المجادلة قتل الخصم عن مذهبه حقاً كان أو باطلاً والمناظرة التوصل إلى الحق في أي جهة كان. نزلت في الحارث بن قيس أحد المستهزئين {تَقَلُّبُهُمْ} في السعة والنعمة أو تقلبهم في الدنيا بغير عذاب والتقلب الإقبال والإدبار وتقلب الأسفار نزلت لما قال المسلمون نحن في جَهْد والكفار في سَعة.

.تفسير الآية رقم (5):

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5)}
{لِيَأخُذُوهُ} ليقتلوه، أو ليحبسوه ويعذبوه والأسير أخيذ لأنه يؤسر للقتل وأخذهم له عند دعائه لهم، أو عند نزول العذاب بهم {وَجَادَلُواْ} بالشرك ليبطلوا به الإيمان {فَأَخَذْتُهُمْ} فعاقبتهم {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} سؤال عن صدق العقاب، أو عن صفته. قال قتادة: شديد والله.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6)}
{وَكَذَلِكَ} أي كما حقت كلمة العذاب على أولئك حقت على هؤلاء {حَقَّتْ} وجب عذاب ربك، أو صدق وعده أنهم أصحاب النار جعلهم لها أصحاباً لملازمتهم لها.

.تفسير الآية رقم (7):

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)}
{رَّحْمَةً} نعمة عليه {وَعِلْماً} به، أو وسعت رحمتك وعلمك كل شيء كقولهم: طبت نفساً {تَابُواْ} من الشرك {سَبِيلَكَ} الإسلام لأنه طريق الجنة {وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} بتوفيقهم لطاعتك.

.تفسير الآية رقم (10):

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)}
{يُنَادَوْنَ} في القيامة، أو في النار {لَمَقْتُ اللَّهِ} لكم إذا دعيتم إلى الإيمان فكفرتم {أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ} أنفسكم لما عاينتم العذاب وعلمتم أنكم من أهل النار (ح)، أو مقته إياكم إذا عصيتموه أكبر من مقت بعضكم لبعض حين علمتم أنهم أضلوكم واللام في (لمقت) لام اليمين تدخل على الحكاية، أو ما ضارعها، أو لام ابتداء قاله البصريون.

.تفسير الآية رقم (11):

{قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)}
{أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ} إحداهما خلقهم أمواتاً في الأصلاب والأخرى موتهم في الدنيا وحياة في الدنيا والثانية بالبعث أو أحياهم يوم الذر لأخذ الميثاق ثم أماتهم ثم أخرجهم أحياء ثم أماتهم بآجالهم ثم أحياهم للبعث فيكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة، أو أحياهم في الدنيا ثم أماتهم فيها ثم أحياهم في القبور ثم أماتهم ثم أحياهم بالبعث {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} فاعترفوا بحياتين بعد موتتين وكانوا ينكرون البعث بعد الموت {مِّن سَبِيلٍ} هل من طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث، أو هل عمل نخرج به من النار ونتخلص به من العذاب (ح).

.تفسير الآية رقم (12):

{ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)}
{كَفَرْتُمْ} بتوحيده. {تُؤْمِنُواْ} بالأوثان، أو تصدقوا من أشرك به {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ} في جزاء الكافر وعقاب العاصي {الْعَلِىِّ} شأنه ولا يوصف بأنه رفيع لأنها لا تستعمل إلا في ارتفاع المكان والعلي منقول من علو المكان إلى علو الشأن.

.تفسير الآية رقم (15):

{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)}
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} رفيع السموات السبع، أو رافع درجات أوليائه، أو عظيم الصفات {الرُّوحَ} الوحي، أو النبوة أو القرآن (ع)، أو الرحمة، أو أرواح عباده لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح أو جبريل عليه السلام يرسله بأمره {لِيُنذِرَ} الله تعالى أو الأنبياء عليه الصلاة والسلام {يَوْمَ التَّلاقِ} القيامة يلتقي فيه الخالق والخلق، أو أهل السماء وأهل الأرض، أو الأولون والآخرون (ع).

.تفسير الآية رقم (16):

{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)}
{بَارِزُونَ} من قبورهم {لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ} من أعمالهم شيء أو أبرزهم جميعاً لأنه لا يخفى عليه شيء من خلقه {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} يقوله الله تعالى بين النفختين إذا لم يبق سواه فيجيب نفسه فيقول {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} لأنه بقي وحده وقهر خلقه، أو يقوله الله في القيامة والخلائق سكوت فيجيب نفسه، أو تجيبه الخلائق كلهم مؤمنهم وكافرهم فيقولون: لله الواحد القهار. قاله ابن جريج.

.تفسير الآية رقم (18):

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)}
{يَوْمَ الأَزِفَةِ} حضور المنية، أو القيامة لدنوها {إِذِ الْقُلُوبُ} النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، (أو القلوب تخاف في القيامة) فتبلغ الحناجر خوفاً فلا هي تخرج ولا تعود إلى أماكنها. {كَاظِمِينَ} مغمومين، أو باكين، أو ساكتين والكاظم الساكت على امتلائه غيظاً، أو ممسكين بحناجرهم من كظم القربة وهو شد رأسها {حَمِيمٍ} قريب، أو شفيق {يُطَاعُ} يجاب إلى الشفاعة سمى الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب.

.تفسير الآية رقم (19):

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)}
{خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ} الرمز بالعين، أو النظرة بعد النظرة أو مسارقة النظر (ع)، أو النظر إلى ما نُهي عنه، أو قوله رأيت وما رأى، أو ما رأيت وقد رأى سماها خائنة لخفائها كالخيانة، أو لأن استراق نظر المحظور خيانة. {وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ} الوسوسة، أو ما تضمره إذا قدرت عليها تزني بها أم لا (ع)، أو ما يُسرُّه من أمانة وخيانة وعبّر عن القلوب بالصدور لأنها مواضعها.

.تفسير الآية رقم (21):

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21)}
{قُوَّةً} بطشاً، أو قدرة {وَءَاثَاراً فِى الأَرْضِ} بخرابها وعمارتها. أو مشيتهم فيها بأرجلهم، أو بعد الغاية في الطلب، أو طول الأعمار، أو آثارهم في المدائن والأبنية.

.تفسير الآية رقم (26):

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)}
{ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى} أشيروا عَلَيَّ بقتله لأنهم كانوا أشاروا أن لا يقتله ولو قتله لمنعوه، أو ذروني أتولى قتله لأنهم قالوا هو ساحر إن قتلته هلكت لأنه لو أمر بقتله خالفوه، أو كان في قومه مؤمنون يمنعونه من قتله فسألهم أن يمكنوه من قتله {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} وليسأله فإنه لا يجاب، أو يستعينه فإنه لا يعان {دِينَكُمْ} (عبادتكم)، أو أمركم الذي أنتم عليه ({الْفَسَادَ} عنده هو الهدى)، أو العمل بطاعة الله، أو محاربته لفرعون بمن آمن معه، أو أن يقتلوا أبناءكم ويستحيون نساءكم إن ظهروا عليكم كما كنتم تفعلون بهم.

.تفسير الآية رقم (28):

{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28)}
{مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ} ابن عم فرعون، أو من جنسه من القبط ولم يكن من أهله كان ملكاً على نصف الناس وكان له الملك بعد فرعون بمنزلة ولي العهد وهو الذي قال لموسى {إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} [القصص: 20] ولم يؤمن من آل فرعون غيره وغير امرأة فرعون وكان مؤمناً قبل مجيء موسى، أو آمن بمجيء موسى وصدق به {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} رفقاً بقومه ثم أظهره بعد ذلك فقال في حال كتمانه {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً} لأجل قوله: {رَبِّىَ اللَّهُ} {بِالْبَيِّنَاتِ} الحلال والحرام، أو العصا واليد. والطوفان والسنين ونقص من الثمرات وغيرها من الآيات {وَإِن يَكُ كَاذِباً} قاله تلطفاً ولم يقله شكاً {بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ} لأنه وعدهم النجاة إن آمنوا والهلاك إن كفروا فإذا كفروا أصابهم أحد الأمرين وهو بعض الذي وعدهم، أو وعدهم على الكفر بهلاك الدنيا وعذاب الآخرة فهلاكهم في الدنيا بعض الذي وعدهم، أو بعض الذي يعدهم هو أول العذاب لأنه يأتيهم حالاً فحالاً فحذرهم بأوله الذي شكوا فيه وما بعد الأول فهم على يقين منه، أو البعض يستعمل في موضع الكل توسعاً. قال:
قد يُدرِك المتأنِّي بعضَ حاجتهِ ** ..........................

.تفسير الآية رقم (29):

{يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)}
{ظَاهِرِينَ} غالبين في أرض مصر قاهرين لأهلها يذكرهم المؤمن بنعم الله عليهم {بَأْسِ اللَّهِ} عذابه قال ذلك تحذيراً منه وتخويفاً فعلم فرعون ظهور حجته فقال {مَآ أُرِيكُمْ} ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي و{سَبِيلَ الرَّشَادِ} عنده التكذيب بموسى.

.تفسير الآية رقم (32):

{وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)}
{يَوْمَ التَّنَادِ} يوم القيامة ينادي بعضهم بعضاً يا حسرتا ويا ويليتا ويا ثبوراه، أو ينادي {أَصْحَابُ الجنة أَصْحَابَ النار أَن قَدْ وَجَدْنَا} [الآية: الأعراف: 44]. ويناديهم أصحاب النار {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا} الآية [الأعراف: 50]. والتنادِّ بالتشديد الفرار وفي حديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مفراً ثم تلا هذه الآية.

.تفسير الآية رقم (33):

{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)}
{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} في انطلاقهم إلى النار، أو في فرارهم منها حين يقذفوا فيها {عَاصِمٍ} نار، أو مانع وأصل العصمة المنع. قاله موسى، أو مؤمن آل فرعون.

.تفسير الآية رقم (34):

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34)}
{يُوسُفُ} بن يعقوب أُرسل إلى القبط بعد موت الملك {بِالْبَيِّنَاتِ} وهي الرؤيا، أو بعث الله إليهم رسولاً من الجن يقال له يوسف.

.تفسير الآية رقم (36):

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)}
{صَرْحاً} مجلساً (ح)، أو قصراً، أو بناء بالآجر، أو الآجر معناه أوقد لي على الطين حتى يصير آجراً.

.تفسير الآية رقم (37):

{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)}
{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} طرقها، أو أبوابها، أو ما بينها {فَأَطَّلِعَ} قال ذلك بغلبة الجهل والغباوة عليه، أو تمويها على قومه مع علمه باستحالته (ح) {فِى تَبَابٍ} خسران (ع) أو ضلال في الآخرة لمصيره إلى النار أو في الدنيا لما أطلعه الله عليه من أهلاكه.

.تفسير الآية رقم (43):

{لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43)}
{لا جَرَمَ} لا بد، أو لقد حق واستحق، أو لا يكون إلا جواباً كقول القائل: فعلوا كذا فيقول المجيب لا جرم أنهم سيندمون {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} من عبادة غير الله {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة، أو لا ينفع ولا يضر فيهما، أو لا يشفع فيهما {مَرَدَّنَآ} رجوعنا إلى الله بعد الموت ليجزينا بأعمالنا {الْمُسْرِفِينَ} المشركون، أو سافكوا الدماء بغير حق.

.تفسير الآية رقم (44):

{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)}
{فَسَتَذْكُرُونَ} في الآخرة، أو عند نزول العذاب {وَأُفَوِّضُ} أسلم، أو أتوكل على الله، أو أشهده عليكم {بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} بمصيرهم، أو بأعمالهم قاله موسى، أو المؤمن فأظهر به إيمانه.

.تفسير الآية رقم (45):

{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)}
{فَوَقَاهُ اللَّهُ} بإنجائه مع موسى وغرق فرعون، أو خرج هارباً من فرعون إلى جبل يصلي فيه فأرسل فرعون في طلبه فوجدوه يصلي فذبت السباع والوحوش عنه فرجعوا فأخبروا به فرعون فقتلهم. {وَحَاقَ بِآلِ فِرعَوْنَ} الفرق، أو قتله للذين أخبروه عن المؤمن، أو عبّر عن فرعون بآل فرعون.